السيد علي الطباطبائي

62

رياض المسائل ( ط . ق )

الأسود ولا يكفن به وعن الذكرى مطلق الصبغ بل وعن المهذب والإصباح المنع عنه ولا دليل عليه سوى ما دل على استحباب البياض والأمر به في الموثق ونحوه ولا دلالة فيه على الكراهة إلا على تقدير كون ترك المستحب مكروها وهو خلاف التحقيق ولا على المنع إلا على تقدير حمل الأمر فيه على ظاهره وهو في حيز المنع بناء على تعلقه بعينه باللبس وهو بالإضافة إليه ليس للوجوب فكذا بالنسبة إلى التكفين لما مر قريبا ومع ذلك لا بأس بالكراهة للمسامحة وتأسيا بصاحب الشريعة فتأمل وأن يجمر الأكفان بالدخنة الطيبة على المشهور بين الطائفة للنهي عنه في الروايات المستفيضة منها الخبر لا تجمروا الأكفان ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلا بالكافور فإن الميت بمنزلة المحرم ونحو صدره المرسل وفي الخبر رأيت محمد بن جعفر ع ينفض بكمه المسك عن الكفن وعن الخلاف الإجماع على كراهية تجمير الكفن بالعود وخلط الكافور بالمسك أو العنبر وفي الحسن أكره أن تتبع بمجمرة خلافا للفقيه فأمر به لما روي من تحنيط النبي ص بمثقال مسك سوى الكافور وأنه سئل أبو الحسن ع هل يقرب إلى الميت المسك والبخور فقال نعم وهما مع ضعفهما بالإرسال محمولان على التقية أو على الرخصة الغير المنافية للكراهة مع احتمال الاختصاص به ص والسؤال في الأخير عن فعل العامة أو يطيب بغير الكافور والزريرة لما تقدم وفي القواعد وعن الغنية المنع من تطيب الميت به ولعله للخبر المتقدم أو [ أوّل المستفيضة ولكن ضعفها بوجوه عديدة يعين حملها على الكراهة نعم في الخبر المعتبر الذي في سنده سهل ومرسل بالعدة وقد عرفت عدم القدح بهما في الحجية لا يسخن للميت الماء لا يعجل له النار ولا يخيط بمسك إلا أن السياق ربما أشعر بالكراهة ولا ريب أن الاحتياط تركه لأنه من شعار العامة الذين ليسوا على شيء من الحنفية وقد أمرنا بمخالفتهم لذلك في المعتبرة أو يكتب عليه بالسواد كما عن الوسيلة والجامع وكتب المصنف وعن النهاية لا يجوز ويحتملهما المقنعة والمبسوط والاقتصاد والإصباح ومختصره والمراسم ويجوز إرادتهم شدة الكراهة ومستنده بالخصوص غير واضح نعم ربما يشمله عموم النهي عن التكفين في السواد كالخبر المتقدم وأقرب منه الآخر لا يكفن الميت في سواد وهما لقصور السند قاصران عن إفادة التحريم وعن المفيد المنع عن سائر الأصباغ ولا بأس به وأن يجعل في سمع الميت أو بصره شيء من الكافور على الأشهر الأظهر للصحيح لا تجعل في مسامع الميت حنوطا والمرسل بالرجال ولا تجعل في منخريه ولا في بصره ومسامعه ولا وجهه قطنا ولا كافورا والرضوي ولا تجعل في فمه ولا منخره ولا في بصره عينية ولا في مسامعه ولا على وجهه قطنا ولا كافورا وغيرهما من الأخبار المعتضد قصور أسانيدها بفتوى الأخيار وخلو ما عداها عن الأمر به مع تضمن الأمر بغيره مما يستحب تحنيطه مضافا إلى ما فيه من إضاعة المال المرغوب عنها خلافا للصدوق فاستحبه لورود الأمر به في المعتبرة كالصحيح تضع في فمه ومسامعه وآثار السجود من وجهه ويديه ونحوه الموثقان وخبر آخر وليس في شيء منها ذكر البصر ومع ذلك موافقة للعامة كما صرح به بعض الأجلة وقيل وهو الشيخان يكره أن يقطع الكفن بالحديد ففي التهذيب سمعناه مذاكرة من الشيوخ وكان عليه عملهم وعن المعتبر يستحب متابعتهم تخلصا من الوقوع فيما يكره ولا بأس به [ الرابع في أحكام الدفن ] الرابع في أحكام الدفن [ الفرض فيه ] والفرض فيه كفاية أمران الأول مواراته في الأرض على وجه يحرس جثته عن السباع ويكتم رائحته عن الانتشار بإجماع المسلمين حكاه الفاضلان كغيرهما من المعتمدين فلا يجوز وضعه في بناء أو تابوت إلا عند الضرورة تأسيا بالنبي ص وعترته والمسلمين من بعده والوصفان المتقدمان في الغالب متلازمان ولو قدر وجود أحدهما وجب مراعاة الآخر للإجماع على وجوب الدفن ولا يتم فائدته إلا بهما كما قال مولانا الرضا ع في علل ابن شاذان إنه يدفن لئلا يظهر الناس على فساد جسده وقبح منظره وتغير ريحه ولا يتأذى به الأحياء بريحه ربما يدخل عليه من الآفة والدنس والفساد وليكون مستورا عن الأولياء والأعداء فلا يشمت عدو ولا يحزن صديق ويكره دفنه بالتابوت في الأرض إجماعا حكاه في الخلاف والثاني أن يوضع على جنبه الأيمن موجها إلى القبلة بلا خلاف بين الطائفة عدا ابن حمزة فجعله من الأمور المستحبة وهو محجوج بفحوى المعتبرة الدالة على الأمر به في حال الاحتضار المستلزم للأمر به هنا بالأولوية هذا مضافا إلى خبر العلاء بن سيابة في حديث القتيل الذي أتي برأسه إذا أنت صرت إلى القبر تناولته مع الجسد وأدخلته اللحد ووجهته للقبلة والتأسي بالنبي ص والأئمة الأطهار عليهم صلوات اللَّه الملك الجبار وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار وعن القاضي نفي الخلاف عنه في شرح الجمل كنفيه إياه عن جعل مقاديمه إلى القبلة وعن ظاهر التذكرة إجماعنا عليه وروي في الدعائم أن النبي ص شهد جنازة رجل من بني عبد المطلب فلما أنزلوه في قبره قال أضجعوه في لحده على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ولا تكفوه لوجهه ولا تلقوه لظهره ثم قال لوليه ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك استقبال القبلة به وفي الصحيح مات البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة ورسول اللَّه ص بمكة فأوصى أنه إذا دفن يجعل وجهه إلى وجه رسول اللَّه ص وإلى القبلة فجرت به السنة وظاهر السنة فيها الطريقة اللازمة لا الاستحباب والندبية ويفصح عنه ما قدمناه من الأدلة على الوجوب بالضرورة ولا دليل على الاستحباب سوى الأصل المخصص بها وبالرضوي ثم ضعه في لحده على يمينه مستقبل القبلة ولو كان الميت في بعض سفن البحر غسل وكفن وحنط وصلى عليه ونقل إلى البر إن أمكن تحصيلا للمأمور به بقدر الإمكان والتفاتا إلى ظاهر المرفوع الآتي ولو تعذر النقل إلى البر ثقل كما عن الفقيه والمقنعة والنهاية والمبسوط والسرائر والوسيلة للمعتبرة بالشهرة كالمرفوع إذا مات الرجل في السفينة ولم يقدر على الشط قال يكفن ويحنط ويلقى في الماء وأوضح منه غيره كالخبر في الرجل يموت مع القوم في البحر فقال يكفن ويصلى عليه ويثقل ويرمى في البحر ونحوه آخر والرضوي وإطلاق هذه الأخبار كإطلاق كلام بعض الأصحاب الشامل لإمكان البر محمول على الغالب من عدم الإمكان ويشهد له المرفوع المتقدم أو جعل في وعاء وخابية وأرسل إليه للصحيح عن رجل مات في السفينة في البحر كيف يصنع به قال يوضع في خابية ويوكأ رأسها ويطرح في الماء والتخيير بينهما مشهور بين الأصحاب ولعله للجمع بينه وبين الروايات السابقة وحملها على صورة تعذر الخابية أو تعسرها كما هو الأغلب أجود وفاقا لظاهر المحكي عن الشيخ لصحة مستندها واعتضادها بما فيها من صيانة الميت عن الحيوانات وهتك حرمته وفي وجوب الاستقبال